الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
439
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
رأيت خيرا من يمينك فدعها » . وتقريبه واضح في الدلالة على أن حلّ اليمين فيما إذا كان هناك أولوية يكون جائزا ولكن المقام ليس من مصاديقه فإذا حلف على ترك اليمين المغلظة يجب ان يبقى على حلفه ولا ينحل لعدم راجحية التغليظ بالنسبة اليه . فعلى هذا فلا وجه لما حكى عن الدروس من قوله : « ولو حلف على عدمه ففي انعقاد يمينه نظر من اشتمالها على ترك المستحب ومن توهم اختصاص الاستحباب بالحاكم » انتهى . وقال في الجواهر : في مقام ردّه بما حاصله ان اختصاص استحبابه بالحاكم ليس توهما بل لا يوجد فيه خلاف وهو ظاهر النص والفتوى على ما حكى عن الرياض وجعل القول باستحبابه في غاية الضعف صاحب كشف اللثام . فالحق ان التغليظ المحلوف على تركه يجب ان يترك . فان قلت : كما في الجواهر : ان استحباب التغليظ على الحاكم بحيث يأمر به المدعى عليه مع كراهته عليه كيف يجتمعان فإنهما متنافيان فلعلّه لهذا جعل اختصاص الاستحباب بالحاكم وجها احتماليا في الدروس كما أن وجوب اليمين على المنكر للمدعى ينافي كراهتها عليه . قلت : لا شبهة ولا ريب ان الحاكم في أصل الحلف يجب عليه ان يعرض اليمين على المدّعى عليه بعد طلب المدّعى ومع ذلك يكره الحلف عليه بمقتضى ما تقدم من كراهة أصل اليمين لا أقلّ في ما بلغ ثلثين درهما وما دونه بل له ان لا يحلف ويرد اليمين أو ينكل لا انّه يجب عليه اليمين وكذا لا شبهة في اختصاص الاستحباب بالحاكم في التغليظ وقد مرّ دعوى عدم الخلاف فيه . واما حل الإشكال في المقامين فهو ان وظيفة الحاكم في مقام حكومته شيء ووظيفة المنكر شيء آخر فإنه في مقام حكومته لا بدّ ان يحق الحقّ بالطريق الشرعي الذي جعل عليه حتى لا يكون قصور من قبله في وظيفته أو ما هو راجح حسما للدعوى فعرض التغليظ على المنكر كأصل اليمين يكون من وظيفته حتى أن التغليظ أيضا مستحب تكليفي لئلا يقول المدّعى قصر الحاكم في اخذ حقه و